محمد بن محمد ابو شهبة
564
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أقول : ولم يذكر ابن إسحاق « غزوة بني قينقاع » مع أنها أولى بتسميتها غزوة من عمرة القضاء ، وهذا يدل على أن المسألة اعتبارية ، وهي مما تختلف فيها الأنظار ، ولا أدري السبب في عدم ذكر غزوة بني قينقاع إلا أن يكون سهوا ، والكمال للّه والعصمة لرسوله ، كذلك خالفت ابن إسحاق في ترتيبه للغزوات بناء على الدليل والبرهان ، وقد بينت ذلك ثم قال ابن إسحاق : وكانت بعوثه صلى اللّه عليه وسلم وسراياه ثماني وثلاثين من بين بعث وسرية . ثم شرع - رحمه اللّه - في تفصيل ذلك . وقال موسى بن عقبة في مغازيه : ( قاتل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه في ثمان : بدر ، ثم أحد ، ثم الأحزاب ، ثم المصطلق ، ثم خيبر ، ثم مكة ، ثم حنين ، ثم الطائف ) ، فأهمل غزوة قريظة لأنه اعتبرها والأحزاب غزوة واحدة ، بينما أفردها ابن إسحاق ، وعلى هذا لا تنافي بين ما ذكره موسى بن عقبة ، وما ذكره ابن إسحاق . وكذلك عدّ ابن سعد في « الطبقات » المغازي سبعا وعشرين ، وتبع في ذلك الواقدي ، وهو موافق لما ذكره ابن إسحاق كما قدمنا . قال الحافظ ابن حجر في الفتح : إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر ، أشار إلى ذلك السهيلي ، وكأن الستة الزائدة من هذا القبيل ، وعلى هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيّب قال : ( غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعا وعشرين غزوة ) وأخرجه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق ، فزاد فيه : أن سعيدا قال أولا ثماني عشرة ، ثم قال أربعا وعشرين . قال الزهري فلا أدري أوهم - غلط - أو كان شيئا سمعه بعد ؟ قلت - أي الحافظ - : وحمله على ما ذكرته يدفع الوهم ويجمع الأقوال ، واللّه أعلم . وأما البعوث والسرايا فقد عدها ابن إسحاق ثماني وثلاثين ، وعدّها الواقدي ثماني وأربعين ، وعدها ابن سعد ستا وخمسين ، وحكى ذلك